800x600 Resolution, Text size: Medium

Back Home

 

"حزب البيئة اللبناني" بعد "حزب الخضر"

دعوة إلى سياسة مراقبة ومحاسبة

"النهار" - الثلثاء 1 شباط 2005
كتبت مي اليان رزق:

 

اثر لقاء مطول في فندق كومودور بيروت، عقد يوم الاحد الفائت، انتخبت هيئة تأسيسية من 7 اعضاء لتقديم "العلم والخبر" الى السلطات المختصة من اجل تأسيس "حزب البيئة اللبناني"، وهم: حبيب معلوف، انطوان ضاهر، زبيدة يحفوفي، بسام القنطار، عامر ملاعب، بسمة شباني وماجد بعلبكي. حضر اللقاء، الذي تمت خلاله مناقشة اعلان مبادئ الحزب، زهاء 68 شخصا من مختلف المناطق اللبنانية، من القبيات وصولا الى عربصاليم، ومنهم من حضر خصيصا من بلدان الاغتراب (الامارات واليمن).

 

ورغم ان اعلان تأسيس "حزب البيئة اللبناني" قد اتى بعد حيازة "حزب الخضر" في بداية شهر حزيران الماضي، على "علم وخبر" من وزارة الداخلية والبلديات، لم يناقش موقع الحزب الآخر ضمن الجلسات، انما تم التركيز على الاهداف الموجبة لتأسيسه، والتي قام بتلاوتها رئيس "الهيئة اللبنانية للبيئة والانماء" والزميل في جريدة "السفير" حبيب معلوف المؤسس الرئيسي لفكرة هذا الحزب وايديولوجيته.

 

ومن المعروف ان فكرة تأسيس حزب لدى معلوف لم تكن وليدة اللحظة، وانما نتيجة سلسلة من التحضيرات امتدت طوال اعوام، وانعكست عبر نشرات ومحاضر جلسات ومقالات، درس خلالها معطيات ضرورة التأسيس للحزب. وفي حديث الى "النهار" قال معلوف: "الحزب ليس جمعية بيئية او تجمعا لجمعيات بيئية". وبما ان الجمعيات الاهلية قد عجزت لان ترقى الى وضع سياسات واستراتيجيات على المستوى الوطني، كان لا بد من قيام حزب سياسي جديد. وعن انطباعاته الاولى عن نتائج اللقاء قال: "نشعر برهبة حقيقية في اجتماع ضم اكثر من 120 شخصا (هيئة تأسيسية) والاتفاق وبقناعة تامة على اهمية قيام هذا الحزب، خصوصا بعدما دمر مفهوم العمل الحزبي خلال الحرب. كانت مهمتنا صعبة لاعادة احياء مفهوم الحزب بعد موته، وبعدما تعرض للعديد من الانتكاسات. علما ان الجمعيات لم تكن يوما بديلا للحزب، ان على المستوى الفكري السياسي او الايديولوجي او البرامجي".

 

واضاف معلوف: "المهم والاساس لتحقيق النجاح، هو ان يتفق الناس على مسألة البيئة. وقد تأخرنا كل هذه الايام للاعلان عن الحرب ليس تخوفا من الدولة بل لاننا كنا ننتظر اكتمال العنصر البشري الملتزم النضال الكلي من اجل البيئة والعدد الكافي لتأسيسه". اما الحاضرون فالزموا من انتخبوهم بالمعايير الآتية لاختيارهم ومنها: "التزامهم العمل التطوعي من دون اي مقابل، اضافة الى تخصيص ما لا يقل عن 10 ساعات في الاسبوع للحزب، والتمتع بالتجربة والخبرة وبالحماسة وبعدم التزام اي عمل سياسي آخر".

 

وردا على تساؤلات حول مصادر التمويل، اجاب معلوف: "نؤكد ان لا تمويل حتى الآن، فالاوراق التي وزعت خلال اللقاء تبرع بثمنها مجموعة من الاعضاء في حين تكفلت جمعية "فريدريش ايبرت" بايجار قاعة الاجتماع في الفندق والغداء.

 

 

قيم ومبادئ

 وبالعودة الى لقاء الكومودور، تم عرض اوراق عدة منها: "مقدمة للنقاش حول الحزب" عرضها شهيد صقر، وتضمنت موجزا لتجارب الاحزاب السياسية التقليدية والجمعيات الاهلية والبيئية التي "خسرت من رصيدها الشعبي ومهماتها النضالية ودورها المراقب والمحاسب والمشارك في وضع السياسات وصنع القرار". كما اشار الى ان الحزب بعيد كل البعد عن الاحزاب التقليدية وان البيئة وسلامتها قضيته و"يعتبر الانسان، اي انسان، في اي زمان ومكان جزءا من هذه البيئة، لا يسعه الا ان يدافع عن مصالح الجميع في الابقاء على مقومات الحياة والمحافظة على نوعيتها وديمومتها". وتلا عامر ملاعب ورقة بعنوان: "مسودة القيم والمبادئ" فاشار الى ان الحزب يتنبى الآتي: التواضع، تنظيم التنافس، التنوع من اجل الاستقرار، الاحترام، القيمة الذاتية، المسؤولية، معرفة الذات، الترشيد، العمل التطوعي والحوار. وتلا بسام القنطار مسودة النظام الاساسي والداخلي للحزب متحدثا عن موارده وشروط الانتساب وعن هيئته الادارية والعامة وبعد النقاش تم صوغ الاهداف الاساسية للحزب، ومنها: "المساهمة في وضع استراتيجيا شاملة للتنمية المستدامة في لبنان، تتبناها الدولة وتترجمها في سياسات وقوانين وحسن الادارة، بالتعاون مع كل فئات المجتمع، من قوى سياسية وقوى المجتمع المدني والقطاع الخاص".

 

 

"حزب الخضر"

على خط آخر، علق احد مؤسسي "حزب الخضر" ومدير "جمعية حماية وتنمية الثروة الحرجية" منير ابو غانم على تأسيس حزب آخر يضع البيئة في سلم اولوياته: "في المبدأ، كل الاحزاب البيئية تساهم في تطوير السياسات العامة باتجاه ادارة بيئية افضل عبر العمل السياسي وكل عمل تاليا يوصل الى هذه النتيجة ننظر اليه بايجابية".

 

وعن السبب وراء عدم صدور اي بيان او موقف للحزب رغم مرور اشهر عدة على تأسيسه، اجاب ابو غانم: "لقد تأخرنا في اعلان اي مواقف لاننا لم نرغب في اعلان مواقف من صنع الهيئة التأسيسية فقط. ولم نعلن اي نشاط بعد التأسيس علما ان شرعية العمل البيئي والسياسي تأتي من الرأي العام والناس ولذلك قبل الاعلان عن البرنامج وعن الولادة الحقيقية للحزب قمنا باتصالات لجمع المؤسسات البيئية والجمعيات وتواصلنا مع المجموعة التي تحاول ان تؤسس لحزب البيئة اللبناني. واعلنا استعدادنا للتواصل معهم، ولكن للأسف لم يكن ثمة تجاوب للتعاون ونحن نجد في ذلك محطة لنعيد العمل على الحوار. فالواقع البيئي في لبنان وواقع الداعمين لمسائل البيئة لا تزال قليلة، وتوحيد وتنسيق الجهود مطلوب في هذه المراحل التأسيسية".

 

ولم يُعلن الحزب عن برامجه لانه في مراحله التأسيسية، علما انه موجود على الورق وحائز "العلم والخبر"، ولكنه يستمد شرعيته ويكتسبها من هؤلاء الناشطين في العمل البيئي والجمعيات البيئية".

 

واضاف ابو غانم: "سنسعى مع المجموعة التي تحاول ان تؤسس للاتفاق على صيغة مشتركة. فالملف البيئي لا يمكن تجزئته بين حركات مختلفة. لا اريد ان اكون سلبيا، لكن على الجمعيات او الاحزاب توحيد جهودها من اجل التأثير السياسي. فالهاجس الاول لعدد كبير من البيئيين هو عدم اضاعة العمل البيئي في تأليف حزبين". واكد ان مؤسسي "حزب الخضر" لا يزالون يتفاوضون مع المجموعة. وختم: "هدفنا توحيد الحركة البيئية كي نتمكن من التفاعل مع غير القطاعات اذا كانت الشرذمة موجودة. ولا يمكن البدء بحركة سياسية بيئية عبر الاستئثار بالمسألة البيئية. ان الهدف من تأسيس الاحزاب البيئية يجب ان يكون للدخول الى صلب صنع القرار".

 

2005kobayat.org  All Rights Reserved

Back Home