Back Home

 

 

أقـدامُنـــا وحـدهــــا لا تُلـــوِّث

بقلم الدكتور انطوان ضاهر(*)

 

 

يكثر الحديث اليوم عن ما يسمى "المازوت الأخضر"، و"صديق البيئة"، و"المازوت البيئي" الخ... كأن تقول مثلا شارون صديق الفلسطينيين؟! فالمازوت في احلى حالاته، اي الديزل المكرر واليورو "1" و"اليورو "3"، يبقى اكثر خطرا على الصحة واكثر تسببا بالسرطانات من البنزين، مع تأكيدنا ان هذا الاخير، وحتى من دون رصاص، ليس قديساً، اذ انه في موضوع المحركات ثمة محرك واحد لا يلوث اطلاقا هو قدمنا.

 

في البلدان التي يطبق فيها القانون والتي تخضع فيها المحركات الى مواصفات عالية ودقيقة، يخضع فيها الوقود الى رقابة صارمة، تظهر الدراسات ان الجزئيات الناتجة من احتراق الديزل المكرر (مازوت بلادهم) فيها الكثير من المواد المسببة للسرطان cancerigenes نسبة الى ما ينتج من احتراق البنزين الذي نستعمله حاليا. فكيف الحال اذا ما اعتمد المازوت في لبنان وسمح به؟ وفي حال استوردت الدولة اليورو "3" ومنعت بقية انواع المازوت، فإنها لن تكون قادرة على منع استيراد المازوت المهرّب، ولا هي قادرة على احترام المواصفات التي تضعها. واذا استوردت الدولة مازوت بلادهم، اليورو "3"، سيصل الينا وبسحر ساحر مازوت بلادنا الذي يعمينا "شحتارا" ويهددنا ويهدد اولادنا بالسرطانات.

 

لقد اخطأ المسؤولون حين سمحوا في المرة الاولى باستيراد السيارات العاملة على المازوت، وسببوا خسارة كبيرة لأصحاب هذه السيارات. وكان هذا السماح مخالفا للقوانين المرعية الاجراء في حينه. فلماذا لا نحاكم من اقدم على هذه الخطوة الحمقاء من المسؤولين، ولا نرغمه هو ومن لف لفيفه على دفع التعويضات الى اصحاب السيارات المتضررين من "كيسه" ونحن على يقين بأن "كيسه رحب وبيساع كتير"!

 

لكنني نسيت اننا لسنا في دولة القانون، بل في دولة العجائب والغرائب. وآخر هذه الغرائب ما تتداول به الصحف عن احتمال السماح بعودة المازوت خارج المدن! اي بمعنى آخر، انتم يا اهالي الريف المعتّرين وانتم يا سكان الجبال الذين رفضتم النزوح الى المدينة الفاضلة، شمّوا ما طاب لكم من روائح مازوت بلادنا، وتنعّموا بفوائده، علما ان مستشفياتنا جاهزة لمعالجتكم ومعالجة سرطاناتكم وسرطانات اولادكم، على نفقتكم الخاصة بالطبع، لأن وزارة الصحة اوقفت تغطية النفقات الاستشفائية منذ اكثر من ثلاثة اشهر!

 

(*) رئيس مجلس البيئة - عكار.

 

 

Back Home