Back Home

see Photos  

مجلس البـيـئة القبياتي في رحلته السـنوية

منحـوتات طبـيعية ومناطق بلا تلوّث

 

 

زهرة الترمس

مدفن في صخور مرّبين

 

 قام مجلس البيئة في القبيات - عكار برحلته السنوية السادسة سيراً على الاقدام، والتي استغرقت ثمانية ايام في غابات جرود منطقتي عكار والضنية، بمشاركة عشرين ناشطا بيئيا من مختلف المناطق اللبنانية دعما لخطة مجلس البيئة لتنمية السياحة البيئية.

انطلق المشاركون من بلدة القبيات، وكانت محطتهم الاولى غابة العذر النادرة في بلدة فنيدق عند سفح جبل عروبة الاعلى في عكار الذي يرتفع نحو 2240 مترا عن سطح البحر، حيث اقاموا مخيمهم الاول ومنه انطلقوا الى الغابات التي تتنوع اشجارها (شوح، كوكلان، لزاب، عذر، صنوبر، سنديان، زكبة، اجاص بري، تفاح بري، خوخ الدب وغار). وكذلك بالنسبة الى غنى هذه الغابات بالحياة البرية على تنوعها واختلافها، ان بالنسبة للطيور او للفراشات او للحيوانات، الى جانب العديد من النباتات النادرة والزهور البرية.

ولا يقتصر غنى هذه المنطقة على الينابيع التي افرزت جداول صغيرة تعبر التلال والهضاب، مما اضفى عليها جمالا طبيعيا مميزا وخصوصا في موقع النبي خالد، بل يصل الى المنحوتات الصخرية الرائعة التناسق والمتناغمة مع طبيعة هذه الجبال الصخرية الوعرة.

وشملت الرحلات قرنة الطيار ووادي البلاط واعالي جبل عروبة حيث بقايا آثار قلعتها الشهيرة، والنبي خالد ونبع فنيدق وعين الست.

المحطة الثانية كانت في عين البستان عند الحد الفاصل بين قضاءي الضنية وعكار في منطقة هي الاجمل بين ما تبقى من مناطق الجمال في لبنان، حيث الوديان السحيقة والجبال الشاهقة والمياه المتدفقة شلالات تعبر الوديان وتنوع بيولوجي نادر.

والرعاة الطيبون الذين فضلوا الاقامة مع قطعانهم في هذه الجبال الوعرة لم تصبهم حمى المدينة ولا ضوضاء حضارتها، وارتضوا العيش على ما تقدمه الطبيعة لهم ولعائلاتهم من وسائل الحياة، والرحلة الى قراهم اشبه بالهم الذي يقلقهم الى ان يعودوا الى أحضان الطبيعة. ولولا الحاجة الى المدارس والطبابة لما غادر أي من سكان هذه الغابات مطارحهم الهانئة التي لا يفارقونها لا صيفا ولا شتاء، رغم بلوغ الثلوج في هذه المنطقة سماكة الثلاثة امتار.

ومن هذه المنطقة كان المشاركون في الرحلة ينطلقون في مسيرتهم الاقرب الى المغامرة في جبال وعرة، لا يعرف مسالكها الا الماعز والحيوانات البرية التي لا زالت تعيش فيها. فمن وادي عربة التي تربط وادي جهنم بقمة جبل قرعنيتا (2000 متر عن سطح البحر) الذي يتميز بانحداراته الحادة والموحشة وتحوي سفوحه اشجار الشوح الدهرية الضخمة والباسقة، ومنها الى منطقة مربين حيث الضيافة العربية الاصيلة عند العم ابو محمود بكرمه السخي وبشرحه المفصل والدقيق لتفاصيل هذه المنطقة التي خبرها مع قطيعه شبرا شبرا.

وفي هذه المنطقة المتميزة بآثارها المجهولة الهوية، حيث المغاور المدفنية الكبيرة، الى معابد وكنائس قديمة هي بأمس الحاجة  الى عناية المنقبين الاثريين لمعرفة هويتها والمحافظة عليها. وتتابع الرحلة الى غابة القلة على علو 2000 متر الغنية بأشجار الارز والشوح واللزاب، وقد عانت هذه المنطقة القطع الجائر لاشجارها مما أحدث عريا ملحوظا في مساحاتها الكبيرة. وتحوي الغابة انواعا من الزهور الفريدة المعروفة محليا باسم (الترمس) والتي لا علاقة لها بحبوب الترمس المعروفة، الى جانب زهرة أخرى على شكل نجمة لا مثيل لها الا في منطقة النبي خالد، ويجري العمل حاليا للتعرف من قبل اختصاصيي النبات على الاسم العلمي لهذه الازهار البرية الجميلة.

من غابة القلة كان الاتجاه نزولا الى حقل خربة، وهي قرية وادعة في اطراف عكار تضم عددا قليلا من المنازل القروية البسيطة، ومنها الى نبع التينة، ثم الى قرية القمامية في عمق وادي جهنم فصعودا من جديد الى عين البستان.

رئيس مجلس البيئة الدكتور انطوان ضاهر، الذي شارك في الرحلة، قال: لقد كانت رحلة مميزة للغاية، والى اعجابنا بطبيعة المنطقة وتنوعها الاخاذ كان الاعجاب الاشد بالناس الطيبين المضيافين جدا. وعاد المشاركون جميعاً بذكريات لا تنسى وبأسماء أصبحت مرادفة لطبيعة المنطقة وللمطارح التي قصدناها، وهي مرادفة لأشجار المنطقة وصخورها مثل خضر وابو خضر وأولاده ما شدنا جميعا الى التفكير في العودة ثانية الى ربوع هذه الامكنة حيث لبنان الطبيعة والصفاء والهواء النقي المفقود في مدننا المنكوبة بلعنة التلوث الآخذ في الاتساع والتمدد.

هذا اللبنان الذي غناه الاجداد والآباء علينا جميعا، مواطنين ومسؤولين، العمل بجدية وباخلاص للمحافظة عليه وتنميته، لانه سيكون خشبة الخلاص لنا جميعا فلبنان بدون بيئته وطبيعته وخضاره ومياهه وجباله وغاباته وشاطئه النظيف لم يعد لبنان الذي عرف منذ آلاف السنين.

 

see Photos

Back Home