back Home

"النهار"

السبت 3 ايلول 2005

 

من يوقف سلسلة الاعتداءات على ثروة عكّار؟

مطلوب تحقيقات جادة لكشف المعتدين ومعاقبتهم

 

النيران حصدت الأخضر وخلّفت غابات بلا أشجار.

 

غابة الجذوع اليابسة في أحراج المرغان.          (م. ح.)

 

عكار من ميشال حلاّق:

شكلت الحرائق المفتعلة التي اندلعت منذ فترة في غابة المرغان في خراج بلدتي القبيات عنصراً ضاغطاً لتفعيل آلية التحرك الشعبي لجبهها والوقوف في وجه مفتعليها ومضرمي نيرانها. وقد تمثل ذلك في الاعتصام الذي أقيم في ساحة القبيات بدعوة من بلديتي عندقت والقبيات ومجلس البيئة في القبيات/ عكار، بمشاركة مؤسسات تربوية وجمعيات كشفية وناشطين بيئيين من مناطق عكارية منوعة جاءت تستنكر مسلسل الاعتداءات الحاصلة في حق ثروة عكار الخضراء، وتطالب المسؤولين المعنيين باجراء تحقيقات جادة تمهيداً لاكتشاف مسببي هذه الحرائق واحالتهم على القضاء المختص لمعاقبتهم. وقد فتح هذا التحرك الباب واسعاً امام الناشطين البيئيين والمهتمين في عدد من المؤسسات في المجتمع المدني المحلي للمطالبة بضرورة وقف النزف الحاصل في بيئة هذه المنطقة والحد من الاعتداءات المنوعة التي استباحت التربة والهواء والماء. رئيس مجلس البيئة في القبيات انطوان ضاهر سأل عما اذا كانت لعنة التاريخ تلاحقنا وتقضم احراجنا، فقال: "هل حكم علينا أن نمضي فترة الصيف من كل سنة في إهماد نيران الحرائق التي يضرمها من لا مقياس عندهم سوى الجشع العقاري والمنافع الشخصية على حساب تصحّر غابات هي اساساً ملك عام لنا ولاجيالنا المقبلة؟". وأبدى تخوفه من ان تتحول غابات عكار سنة تلو أخرى وعلى مرأى من الجميع، الى عقارات مؤهلة للبيع والانشاءات الاسمنتية، مؤكداً ان ثمة من وضع يده على الاملاك العامة وحولها بعد حرقها وجرفها بساتين زراعية. وإذ حمل الدولة مسؤولية الاستهتار الحاصل قال ضاهر: "الى متى تبقى دولتنا تتفرج على هذا الواقع المؤلم وكأن حرائق الغابات تحدث في بلد آخر، في الوقت الذي تدعي فيه الدولة على من يدافع عن البيئة ويحمي ثروتها الخضراء؟". وكشف ان الدولة ادعت على مجلس البيئة في القبيات وعلى رئيسه انطوان ضاهر بتهمة الاعتداء على املاك الدولة، وقال: "جريمتنا اننا قمنا بانشاء محمية بطحة الشوح في جرود القبيات وسيجناها، وذلك بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والشؤون الاجتماعية". ودعا المسؤولين المعنيين إلى القبض ولو لمرة واحدة على احد مفتعلي الحرائق ومعاقبته على مرأى من الجميع كي يكون عبرة، لافتاً الى "ان حرائق الامس قد أودت بأكثر من 500 ألف متر مربع من الغابات بكثافة شجرة في كل مترين مربعين وبسعر وسطي للشجرة الواحدة بـ100 دولار، بمعنى آخر خسر لبنان خلال بضع ساعات 25 مليون دولار كي يوسع احدهم عقاره بضعة امتار، من دون ان ندخل في الحسبان خسارة الاوكسيجين وعنصر السياحة وغيرها من العناصر الاساسية في الغابات. فالى متى هذه الاستباحة شبه المنظمة لثروة لبنان الخضراء؟". وحض ضاهر على ضرورة تطبيق بنود قانون الغابات حيث ورد في المادة 106 من هذا القانون الصادر بتاريخ 7 كانون الثاني 1949: "لا يجوز لأحد ان يحرق الشوك والعشب والقش وغيره من النبات الا برخصة من مصلحة الغابات في الاراضي الواقعة على أقل من 500 متر من الغابات، وذلك من اوائل تموز الى 13 تشرين الاول، وعلى أقل من 200 متر باقي ايام السنة". فلماذا إذاً لا تتدخل قوى الامن لمنع من يحرق اليباس في ارضه ويهدد الغابات، علماً انها تتدخل باستمرار لمنع الانشاءات المعمارية. ولفت الى ان المادة 109 من القانون نفسه تقول "يمنع الرعي مدة عشر سنوات على جميع مساحة الغابة المحروقة او المقطوعة". والسؤال في هذا السياق هو: لماذا تكلف دولتنا عناء التشريع إذا لم تحترم هذه القوانين؟ لن نقبل بعداليوم بالتحقيقات المجتزأة ونريد ان نعرف مسببات الحرائق وما اذا كانت مفتعلة، وكشف مشعلي النار ومعاقبتهم اياً تكن دوافعهم وتطبيق القوانين المرعية الاجراء في حقهم. كذلك نريد الا تتحول هذه الغابات المحروقة الى مساحة قاحلة ينبت فيها الاسمنت، ونتمنى على الجهات الرسمية المعنية اجراء مسح بالعقارات القريبة والمتاخمة للغابات، واشعار اصحابها خطياً بالمحظورات والممنوعات التي يفترض احترامها. وشكر ضاهر رجال الجيش والدفاع المدني وكل المتطوعين والناشطين البيئيين على الجهود الكبيرة التي يبذلونها في كل مرة لاهماد النيران، مطالباً بأن يتحول مأمورو والاحراج من مداومين من الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً الى حرّاس دائمين على مدى 24 ساعة، مع توفير كل ما يتطلب ذلك من دعم مادي ولوجستي.

  back Home