800x600 Resolution, Text size: Medium

Back Home

 

اتهمته بالتعدي على أملاكها

الدولة تدّعي على "مجلس البيئة في القبيات" لإنشائه محمية للشوح

 

 

المستقبل - الاثنين 14 شباط 2005 - العدد 1834 - بيئة - صفحة 7
عكار ـ زياد منصور

 

ليست المرة الأولى التي نشهد ما يتنافى مع كل ما هو واقعي ومنطقي في حياتنا. فالانتهاكات والتعديات الدائمة التي تشهدها مختلف مناطق لبنان على الطبيعة. فهناك الكسارات التي لا يزال بعضها يعمل بتراخيص شرعية وغير شرعية، وهناك تعديات على الغابات من خلال القطع والحرائق تنتهي دائماً من من دون تحديد المسبب، وبمحاضر تقفل وترمى في الأدراج. وهناك أيضاً انتهاك حرمة الأملاك البحرية التي تشهد تعدياً صارخاً على طول الشاطئ من العريضة إلى الناقورة. كل هذه التعديات لا تثير اهتمام المسؤولين ولا القضاء المختص، ولا تطبق بشأنها المراسيم والقوانين. أما جريمة الدكتور أنطوان ضاهر، رئيس مجلس البيئة في القبيات، الذي يعتبر الناشط البيئي الأول في عكار والشمال فهي قراره منذ خمس سنوات حماية منطقة حرجية في خراج القبيات هي الأغنى بأشجار الشوح النادرة، مما تتعرّض له من قطع جائر ورعي. ولكن في حينه، تم تحرير محضر ضبط بحق ضاهر ومجلس البيئة. واليوم، بعد مرور خمس سنوات، جاء يوم الحساب!


هكذا، وفي خطوة مستغربة وتثير تساؤلات حول الشكل والمضمون والأهداف، ادعت الدولة اللبنانية ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل، وكيلها المحامي نبيه الحلبي، على مجلس البيئة في القبيات ممثلاً بشخص رئيسه ضاهر، وعلى ضاهر شخصياً. أما موضوع الإدعاء فهو "الاعتداء على ملك الدولة". كان ذلك في 27/10/2000، حين جرى تنظيم محضر ضبط من قبل مركز أحراج عندقت بحق مجلس البيئة لإقدامه ووفق الإدعاء، "على الاعتداء على العقار رقم 4950 القبيات ـ الشنبوق، بحيث تمثل هذا الاعتداء بإحداث أعمدة حديدية وأخرى من الباطون وبوابة على العقار المذكور خاصة الموكلة الدولة اللبنانية".


وجاء في الإدعاء أيضاً، "ولما كان فعل المدعى عليهما يشكل جرماً جزائياً يعاقب عليه قانوناً. ولما كان يقتضي إدانة المدعى عليهما بالجرم المذكور والزامهما إزالة التعدي الحاصل من قبلهما وإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالاضافة إلى تغريمهما بالعطل والضرر، لذلك فإننا نتخذ صفة الإدعاء الشخصي بحق المدعى عليهما مجلس البيئة في القبيات ممثلاً برئيسه الدكتور أنطوان ضاهر، والدكتور أنطوان ضاهر وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً طالبين ادانتهما بجرم الإعتداء على أملاك الدولة والزامهما ازالة التعدي وإعادة الحال إلى ما كانت عليه وتغريمهما بمبلغ لا يقل عن عشرة ملايين ليرة لبنانية وتضمينهما كل الرسوم والمصاريف".


بماذا يرد ضاهر؟

يقول ضاهر إنه في مطلع العام 2000 دعا مجلس البيئة في القبيات إلى اجتماع عقد في مركز الشؤون الاجتماعية في القبيات بحضور ممثلين لجمعيات مختلفة بمن فيهم وزارتا الزراعة والشؤون الاجتماعية للبحث في أوضاع المنطقة المذكورة، وهي بطحة الشوح التي تعتبر من اجمل مناطق لبنان وأغناها على الإطلاق. ثم توالت الاجتماعات ومنها لقاء شارك فيه ممثلون لوزارة الزراعة ورئيس دائرة التنمية الريفية التابعة للوزارة في الشمال. وكانت حصيلة الاجتماعات التوصل إلى قرار يقضي بحماية منطقة "بطحة الشوح" التي تضررت كثيراً خلال الحرب لما تعرضت له. كما اتخذ قرار بأن يجري تسوير المنطقة من خلال وضع شريط شائك لمنع دخول الماعز ولحماية أشجار الشوح الصغيرة كي تنمو.


ويضيف ضاهر، لما كانت كلفة المشروع كبيرة وغير متوافرة وخصوصا من قبل وزارة الزراعة، استحصلنا على منحة من البعثة البابوية التي قامت بتغطية نفقات المشروع، فتقرر إنشاء محمية صغيرة تحولت اليوم منطقة دراسات بيئية يقصدها العديد من الأخصائيين اللبنانيين ومن خارج لبنان أيضاً وبالأخص من جامعة نانسي في فرنسا. وفوجئنا لاحقاً برئيس مصلحة الزراعة في الشمال يحتج على العمل ويتهمنا بالاعتداء على أملاك الدولة. فعرضنا له وجهة نظرنا عن أبعاد المشروع وأهميته وجدواه، مقترحين تسليمه مفتاح البوابة والمحمية، على أن يجري تسليمها لعناصر مركز أحراج عندقت للاشراف عليها. ومذذاك بقيت الأمور على ما هي عليه إلى أن بلغنا بورود دعوى وردت في 9/11/2004، بحجة التعدي على أملاك الدولة وحدد موعدها في 21/12/2004 في محكمة القبيات، وتقرر تأجيلها إلى موعد آخر للبت فيها.

 

2005 kobayat.org  All Rights Reserved

Back Home